الخميس 17 أيار 2012 

Skip Navigation Linksإذاعة بلغاريا

بحث

Навигация

نُشر السبت 14 كانون الثاني 2012 04:09 م
إذاعة بلغاريا ثقافة

إبراهيم الكوني: المبدع هو أول مخلوق في العالم يلغي السياسة 

يتسم عالم إبراهيم الكوني بالكثافة والخصوبة، نشعر في أدبه الكوني بنفس بشرية تبحث عن الحكمة والأسرار ..واكتشاف سر الأسرار..الكشف عن بنية هذا العالم التحتية والتعرف على ابجدية الصحراء ومفردات عوالمها الأسطورية المتراكبة.
ولد بمدينة "اغدامس" ـ ليبيا، عام 1948، أنهى دراسته الابتدائية بـ"غدامس" والإعدادية بـ"سبها" والثانوية بموسكو، حصل على الليسانس ثم الماجستير في العلوم الأدبيّة والنقدية من معهد “غوركي” للأدب بموسكو عام 1977 يتقن ابراهيم الكونى تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الأدبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود، وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية و موجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.
من يكتشف الكوني، يبقى أسير عالمه الجميل المختلف. وهذا هو قمة الإبداع في الكتابة الكونية ..عنصر الشد والتشويق والإثارة والاكتشاف ..وكأنك فرد من بعثة استكشاف أثرية ..قربت كثيرا من اكتشاف مدينة أثرية داخل مجاهل الصحراء …وتلك الروح والحوارات الشيقة بين أبطال رواياته المختلفة.. حوارات مبنية على فلسفة عميقة وعبر وحكم وأبعاد فلسفية جميلة وغنية …وبالرغم من هذا العمق والفلسفة إلا أن أدب الكوني يتميز بسلاسة اللغة وجمال اللفظ..
"لن يذوق طعم الحياة من لم يتنفس هواء الجبال. هنا فوق القمم العارية" تشعر أنك مشدود في عالم (سيد الصحراء ) الكوني ..حيث كل القيم الجميلة وأحيانا الغريبة وأحيانا المثيرة للتساؤل كالطقوس الوثنية والسحر والشعوذة ..مشدود بسرد الأديب المميز وروح الصحراء ورائحتها التي تنبعث من خلال الكلمات ..
الصمت هو السر ونسغ الحياة كما يراها الكوني والصمت هو تجسيد وان بصورة سلبية لعالم الأسرار وكل محاولة للكشف هي في النهاية أكثر من مستحيل، إنها انتهاك لقدسية عالم الأسرار هذا..
في حوار له، قال الكوني معلقا على الأحداث المتلاحقة التي تشهدها دول المنطقة العربية ، حول دور الأديب في ذلك ، قال : ماذا أقول؟ مشاعري هي كمشاعر أي إنسان أخلاقي في هذا العالم. إذا كان كل الناس يتعاطفون ويحزنون بسقوط قتلى، لا سيما إذا كانوا عزلا وأبرياء، فكيف بالمبدع؟ وكيف بالإنسان الذي حمل هم هذا الوطن منذ بداية تكوينه الفكري والثقافي. المبدع الحقيقي لا يضع نصب عينيه الأحداث الثائرة. ليس من مهمة المبدع رصد الحدث اليومي العابر، لكن عندما يبلغ الأمر حد القتل لمجرد أن إنسانا آخر يريد أن يجاهر برأيه، يريد أن يخالفنا الرأي أو أن يعارض؟ لأني أقول إن المخالفة في الرأي ليست معارضة، والمعارضة ليست عداوة لأننا بالجدل نحيا، والحقيقة تولد في النقاش أو في الخلاف، هذه مسلمات.
لكن ما يهم الروائي بالذات بطبيعة الحال هو ظل الأحداث، ما معنى ظلال الأحداث؟ وليام فولكنر يقول، نحن لا نكتب عن الأشياء، لكننا نكتب عن ظلال الأشياء. ما معنى ظلال الأشياء؟ ظلال الأشياء هي روح الأشياء، وروح الأشياء ليست الحدث في حد ذاته، لكنها في الرمز الذي يمثله هذا الحدث، وفي أمثولة الحدث، ولذا يظن الكثيرون أن المبدع يجب أن يكون بوقا لليومي، للسياسة، لا، المبدع هو أول مخلوق في العالم يلغي السياسة، أو يعادي السياسة، لأن السياسة مبدأ لا أخلاقي، لماذا ؟ لأن السياسة هي ضرب من الإيديولوجيا، والإيديولوجيا سعي بيد السلطة، والسلطة ملكية، وخطيئتها تكمن في مبدأ الملكية، لذلك هي في نهاية المطاف عدوان على سلطة الرب، لأنها استعارة لسلطة الرب على هذا الوجود. وأعتقد أن الرب الذي لا يشرك في نفسه أحدا لن يسمح بأن يستعير صلاحياته أحد. المبدع يستطيع أن يغير بصوته إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، أن يجاهر بصوته، وهذا ما فعلته منذ أول يوم اندلعت فيه هذه الأحداث ومنذ أول يوم سقط فيه قتلى عزل، إن ما نستنكره هو سقوط قتلى عزل وقتلى رأي. عندما يتظاهر إنسان لا يعادي، يريد أن يقول إنني أنا أيضا موجود، هذه إرادة حضور في الوجود، بمعنى أنه يريد أن يعبر عن أبسط شرط لوجود الإنسان على الأرض، وهو حرية أن أقول، حرية أن أعبر، ونحن نعرف أن الوجود هو قول، الوجود هو لغة، اللوغوس هو الإنسان، أعتقد أن هذه مسلمات منذ بدء التكوين، ولذلك عندما نحاول أن ننزع رأي الآخر نحن لا ننزع اللسان فقط، إنما ننزع هوية الإنسان كإنسان، لذلك لا يجد المبدع نفسه إلا أن ينتظر حتى تصل إلى هذا الإنسان الذي يريد أن يثبت ويبرهن للعالم على حضوره في الوجود. وبدلا من أن نستمع إليه أو نحاوره، نعاقبه بالعنف. أعتقد أن نسمة الإبداع تخلو هنا بالذات لأن الإبداع غير معني بما يُرى، كما يقول القديس بولص، لكنه معني بما لا يُرى، لأن الأشياء التي ترى وقتية، أما الأشياء التي لا ترى فهي أبدية.
ترى ، هل بمقدور الشباب الطامح والجماهير الثائرة فهم هذا الموقف الفلسفي؟
قال الكوني، مشكلة عالمنا العربي أنه لا يفهم قوانين الأشياء، نمارس الإبداع ولا نفهم قوانين الإبداع، نمارس الرواية ولا نفهم قوانين الرواية، نمارس السياسة ولا نفهم قوانين السياسة، أقصد أن لكل إنسان عمله ولكل عمل قوانينه.
خ.خدر

أرسل هذا الموضوع إلى صديق

إغلاق

 

recipient1@mail.com;recipient2@mail.com

 

sender@mail.com

مواضيع متعلقة

ثقافة كل الأخبار