Bulgarian National Radio © 2020 All Rights Reserved

المديونية البلغارية في ازدياد مخطط له

БНР Новини

لم يفاجئ أحدا إصدار بلغاريا دينا جديدا الاثنين الماضي، يقارب ملياري يورو. مما وقع منه موقع مجرد خبر، وتظاهر الخبراء بأنهم لم يتفاجؤوا به، إذ دبر وزير المالية فلاديسلاف غورانوف الحملة وبحكمة خلال أربعة أيام، عقب إعلان البنك المركزي الأوروبي عن حزمة جديدة من إجراءات التحفيز وعن تخفيض سعر فائدته الأساسي لإعادة التمويل إلى نسبة 0 في المئة. الأمر الذي أدى إلى تحسين مستوى ربحية الأوراق المالية. حيث تم تسويق دفعتين من السندات الأوروبية من دفعة مدتها 7 سنوات قيمتها 1.144 مليار يورو بنسبة ربحية سنوية تعادل 2.156 في المئة ودفعة أمدها 12 عاما قيمتها 850 مليون يورو، ونسبة ربحيتها السنوية 3.179 في المئة. فيقدر إجمالي قيمة القرض الجديد بـ 1.994 مليار يورو مما يجعلها أكبر صفقة باليورو شهدتها منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لهذا العام لحد الآن، على ما أعلنته وزارة المالية، دون ذكر ما إذا كان ذلك جيدا أم لا. فيبدو أن المستثمرين يحبذون الأمر، نظرا إلى أن قيمة الطلب الأولي كانت 3.6 مليار يورو، مما أدى إلى انخفاض الفوائد، وذلك ينصب في مصلحة المدين أي الدولة البلغارية ودافعي الضرائب من مواطنيها. وبالخطوة التي أقدمت عليها بلغاريا الاثنين الماضي، فقد نفد عند وزارة المالية ما يسمح به القانون من الاقتراض من الأسواق الخارجية لهذا العام والذي يقدر بنحو ملياري يورو. وفي هذا السياق يجب ألا ننسى أن الحكومة اتبعت التكتيك نفسه أي سحب المبلغ القانوني كله دفعة واحدة وذلك العام الماضي حيث اقترضت بمبلغ 3.1 مليار يورو عن طريق سندات ذات مدد 7 أعوام (نسبة الربحية 2.17 في المئة) و12 عاما (2.73 في المئة) و20 عاما (3.26 في المئة). وشهدت البلاد زيادة الاهتمام وقتها، حيث تجاوز الطلبيات 5 مليارات يورو.

وعلينا التذكير بأن السنة الماضية شهدت اتخاذ قرار إصدار بلغاريا أوراقا مالية تقدر بـ 8 مليارات يورو وذلك في غضون ثلاث سنوات اعتبارا من العام الماضي. الأمر الذي جعل الحزب الاشتراكي البلغاري تنذر بأن هذه الخطوة ستؤدي حتما إلى إيقاع مديونية جديدة على أكتاف الأجيال المقبلة ستستفحل قيمتها بعد فرض الفوائد إلى نحو 8 مليارات يورو خلال العقود الثلاثة القادمة، ناهيك عن الانهيار السكاني الذي نشهده حاليا. بينما رد على ذلك حزب "غيرب" الحاكم، قائلا إن ذلك لمدة ثلاثة أعوام فقط، وإن الاموال ستسدد بها الدولة المديونية القديمة وستمول بها عجز الميزانية. أما هذا العام فأضاف السيد غورانوف عنصرا جديدا إلى الصورة العامة ألا وهو أن وزارة المالية تنوي أن تزيد من مديونيتها ليس من الأسواق الخارجية فحسب، وإنما بملغ يقارب نصف مليار يورو ستقترضها من مصارف بلغارية. وبذلك ستستطيع إنشاء مخفف للضغط ستستعمله في سبيل دعم القطاع المالي الذي يشهد حاليا حالة غير مسبوقة من تفتيش لجودة الأصول واختبارات إجهاض. إلا أن ذلك ربما لن يحصل على ما أفادوا به من الوزارة، فستحول هذه الأموال إلى احتياطي النقد فتسديد ديون موعد استحقاقها في عام 2017.

هذا وتقول الكتب المختصة في هذا المجال بأن الدين ليس أمرا مرعبا بالضرورة. فهو نعمة في حال توظيفه فيما سيدر أرباحا، مثلا في الاقتصاد ونموه. ولكن الوضع مغاير في بلغاريا، فإن مديونيتنا سترتفع هذا العام من 10 إلى 33 في المئة من إجمالي الناتج المحلي علما بأن المستوى المقبول هو 60 في المئة وفق معايير الاتحاد الأوروبي. وإننا حاليا في صف المتفوقين، غير أن آخر تنبؤات المديرية العامة للمسائل الاقتصادية والمالية التابعة للمفوضية الأوروبية تقول بأن هذه النسبة ستزيد عن 40 في المئة خلال السنوات العشر القادمة، إذا بقيت بلغاريا على نهجها هذا. وتسمى هذه الظاهرة الخطيرة بـ "حلزونة المديونية". نتمنى لو تتحول المديونية البلغارية بالتدريج إلى قيمة مضافة. إلا أن ذلك يتطلب استراتيجية وسياسة جديدة وهذا غير موضوعنا.


More from category

ندعو الشركات الألمانية لتحويل أعمالها في بلغاريا

فرص للتوسع في الاستثمار والتجارة في ألمانيا ناقش نواب وزراء الاقتصاد دانييلا فيزييفا وليوبين بتروف في لقاء مع ممثلي اللجنة الشرقية للاقتصاد الألماني. هناك ميل للشركات الألمانية التي تخطط لسحب استثماراتها من الصين وتركيا للاستفادة من المزايا التي توفرها..

نشر بتاريخ ٢٩‏/١١‏/٢٠١٦ ٤:٢٠ م

الاقتصاد البلغاري يستمر في النمو دون الاستثمار الأجنبي

وفقا لأحدث البيانات الرسمية، كان النمو الاقتصادي في البلاد حتى الآن للسنة 3.5٪، في حين سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة انخفاض غير مسبوق لأكثر من 21٪. لا يمكن لمعدلات النمو التقاط الأنفاس، ولكن مع ذلك تضع البلاد في المرتبة الثانية في أوروبا حيث يبلغ..

نشر بتاريخ ٢١‏/١١‏/٢٠١٦ ١٢:٤٨ م

الميزانية في وقت عدم الاستقرار والمصير المجهول

مشروع ميزانية الدولة الذي أُعد وقُدم الاسبوع الماضي من وزارة المالية لعام 2017. تم تحديد وصفه وزير المالية فلاديسلاف غورانوف نفسه بأنه محافظ وممل. بهذا كان يريد القول، بأن حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف لا تزمع في أي تغييرات جذرية، وحتى الواعدة من..

نشر بتاريخ ١٦‏/١١‏/٢٠١٦ ١:٣٢ م