Bulgarian National Radio © 2020 All Rights Reserved

الدخل الأساسي المضمون ليس في متناول يد البلغار مثل الجبن السويسري

БНР Новини

لما علم البلغار أن مواطني سويسرا سيصوتون على تطبيق دخل شهري أساسي مضمون قدره 2500 فرانك، تساءلوا عددا من الأسئلة وقد أخذتهم باقة من المشاعر المتناقضة من غبط وحسد وإعجاب وريب واستياء وبهجة. فأصبحوا يحلمون بذلك محاولين تناسي واقعهم المؤلم  الذي يجعل من المستحيل طرح هذا الموضوع حاليا أو في المستقبل القريب. ولما عرف البلغار النتائج السلبية التي جاء بها التصويت السويسري، انتابهم شيء من خيبة الأمل ممتزج بتعزية أنهم ليسوا المواطنين الوحيدين الذين لا تتسع أموالهم لضمان الدخل الأدنى، وتعالت أصوات البعض قائلة إن أبا الشيوعية لينين لم يتمكن من تشويش القيم الأخلاقية والإيديولوجية لصليبيي الألب رغم مكوثه فترة لا بأس بها في جينيف.

وقد انضم إلى المناقشات التي دارت في بلغاريا ردا على الفكرة السويسرية المنقطعة النظير كثير من الخبراء والنقابيين والاقتصاديين وعلماء الاجتماع، مما تسبب في تنوع الآراء المتراوحة من أقصى إنكار إمكانية تطبيق الفكرة في بلغاريا إلى ترجيح ذلك.

فمن أجل التأكد من الحالة لا بد أن نطلع على الحقائق. إذ إن إجمالي الناتج المحلي للفرد في سويسرا يقارب 60 ألف دولار سنويا في حين أن هذا المؤشر يقل عن 20 ألف دولار في بلغاريا. وبينما يرى مواطنو سويسرا مبلغ 2260 يورو للفرد شهريا أدنى ما يمكن توفير الحياة الكريمة في الظروف الطبيعية، يعد هذا المبلغ 280 يورو في بلغاريا، أما الراتب الأدنى فـ 210 يورو، في حين أن متوسط المعاش التقاعدي الشهري يعادل 180 يورو شهريا. ولكن علينا ألا نمعن النظر في هذه الأرقام فهيهات بين بلغاريا وسويسرا التي تعتبر من أغنى دول العالم، الأمر الذي يفسر عجز المواطن البلغاري عن فهم معنى الاستفتاء السويسري الأخير، إذ إن السويسري يعد ثقوب الجبن لكي يحدد جودته، بينما يعد البلغاري ثقوب محفظته لكي يدفع بدل فاتورة الكهرباء.

هذا ولا تعتبر فكرة الدخل المضمون فكرة مجهولة تماما في العالم من قبل، فمنذ ثلاثة أعوام اجتمع مؤيدو هذا الإجراء الاقتصادي وتبادلوا أطراف الحديث حول المزايا العدة التي ستترتب على مثل هذه المبادرة لوجود أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية عديدة في هذه الخطوة، لضمانها مستوى أدنى للاستقرار الاقتصادي، مما يفضي إلى ترسيخ الاستقرار والتوازن في النسيج الاجتماعي والنظام السياسي. إلا أنه ذلك كله يقتضي بمدى نضج اجتماعي وسياسي لم يحل وقت الحديث عنه إذا قصدنا المجتمع البلغاري المعاصر. ونستدل على ذلك بعدة أرقام وحقائق: فقرابة 70 في المئة من البلغار لا يملكون مدخرات في المصارف، أما المرتب الشهري الذي يتقاضاه الوزير لا يزيد على 2000 يورو. وفي هذا السياق يذكر أن الدخل الأدنى الذي لم يؤيده المواطنون السويسريون يساوي في بلغاريا راتب مدير كبير في القطاع الخاص، لقلما يقبضها أحد في البلاد.


More from category

ندعو الشركات الألمانية لتحويل أعمالها في بلغاريا

فرص للتوسع في الاستثمار والتجارة في ألمانيا ناقش نواب وزراء الاقتصاد دانييلا فيزييفا وليوبين بتروف في لقاء مع ممثلي اللجنة الشرقية للاقتصاد الألماني. هناك ميل للشركات الألمانية التي تخطط لسحب استثماراتها من الصين وتركيا للاستفادة من المزايا التي توفرها..

نشر بتاريخ ٢٩‏/١١‏/٢٠١٦ ٤:٢٠ م

الاقتصاد البلغاري يستمر في النمو دون الاستثمار الأجنبي

وفقا لأحدث البيانات الرسمية، كان النمو الاقتصادي في البلاد حتى الآن للسنة 3.5٪، في حين سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة انخفاض غير مسبوق لأكثر من 21٪. لا يمكن لمعدلات النمو التقاط الأنفاس، ولكن مع ذلك تضع البلاد في المرتبة الثانية في أوروبا حيث يبلغ..

نشر بتاريخ ٢١‏/١١‏/٢٠١٦ ١٢:٤٨ م

الميزانية في وقت عدم الاستقرار والمصير المجهول

مشروع ميزانية الدولة الذي أُعد وقُدم الاسبوع الماضي من وزارة المالية لعام 2017. تم تحديد وصفه وزير المالية فلاديسلاف غورانوف نفسه بأنه محافظ وممل. بهذا كان يريد القول، بأن حكومة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف لا تزمع في أي تغييرات جذرية، وحتى الواعدة من..

نشر بتاريخ ١٦‏/١١‏/٢٠١٦ ١:٣٢ م